الشيخ محمد علي الأراكي

582

أصول الفقه

على كلا الفرضين ، إنّما الإشكال في صورتين . إحداهما : صورة العلم بالحدوث والشكّ في البقاء إمّا مع وجود الحالة السابقة في الاتّصاف بالقيام أو بنقيضه ، أو مع عدمها ، والثانية : صورة العلم بالحدوث مع البقاء وعدم الحالة السابقة في الاتّصاف ، ففي كلتا الصورتين مع عدم الحالة السابقة يستصحب عدم تحقّق قضيّة « زيد قائم » وعدم خروجها عن العدم الأزلي إلى الوجود ، وكذا في الصورة الأولى مع سبق الاتّصاف بعدم القيام ، وفي الصورة الأولى مع سبق الاتّصاف بالقيام نقول : الأصل بقاء قضيّة « زيد قائم » وبقائها في عالم الكون ، وعدم انقلابها بالنقيض . لأنّا نقول : استصحاب عدم تحقّق القضيّة أو تحقّقها لا يثبت اتّصاف شيء خارجي بعدم المحمول أو بثبوتها ، وإنّما يثبت معنى بسيطا وهو ثبوت الشيء أو نفيه ، وهو غير ثبوت شيء لشيء ، ونفي شيء عن شيء . مثلا لو شككنا في الماء الموجود في اتّصافه بالكريّة أو عدمها من أوّل وجوده فعلى قولك يصحّ استصحاب عدم تحقّق قضيّة « هذا الماء كرّ في الأزل » فيحكم بترتّب آثار قلّة هذا الماء الخارجي ، ويقال : إنّه بالملاقاة تنجّس ، وذلك لأنّ عدم الانفعال مرتّب على قضية « هذا الماء كرّ » فإذا استصحب نقيض الموضوع لا يبقي شك في نقيض الحكم ، ونقيض عدم الانفعال هو الانفعال ، فيحكم بانفعال الماء الخارجي ، هذا ما يلزم من قولك ، مع أنّه لا يمكن الالتزام به ؛ لأنّ الانفعال أثر الاتّصاف بالقلّة وعدم الكريّة ، والاستصحاب المذكور لا يثبت حال الماء الخارجي وأنّه كرّ أولا ، وإنّما يثبت أنّ قضيّة هذا كرّ غير متحقّق ، وهذا غير أنّ هذا الماء غير كرّ . وكذلك استصحاب عدم حيضيّة هذا الدم من الأزل لا يفيد بحال هذا الدم ، ولا يحكم بأنّه استحاضة ، فيرتّب عليه ما يرتّب على دم الاستحاضة من الآثار . ومن هذا الباب استصحاب عدم التكليف الأزلي الذي تمسّك به للبراءة في الشبهة الحكميّة ، فإنّ عدم مجعوليّة الحرمة في شرب التتن من الأزل لا يفيد بحال